محمد نبي بن أحمد التويسركاني

155

لئالي الأخبار

امّه لتسلّى بديته قال : فو اللّه ما تغيّر لونه ولا حلّ حياته وفي نقل ثلاث سئل أخنف هل رأيت أحدا كان أكثر حلما منك ؟ قال نعم نزلت يوما على قيس بن عاصم وهو جالس بين قبيلته فإذا جاؤوا بابنه مقتولا فقالوا له قد قتله فلان من مصاحبيه فكان جالسا كما كان لم يتغيّر حاله ولا كلامه ثم قال : دفنوه واذهبوا إلى أب القاتل ، وقولوا له لا تظن انّا ننتقم منه مع أنّه جار وظلم علينا فامن منّا وجئ عندنا وتبيّن بأي سبب قتله ثم قال لغلام له : احمل مأة بعير إلى امّه لتتسلّى به ليخفف المها ليست لها قوّة البصر والحلم . * ( قصص في حلم أبى مسلم ومالك الأشتر وسلمان وبعض آخر ونقل أيضا إنه قيل لا خنف ممّن تعلّمت الحلم والخلق ؟ قال : من قيس بن عاصم قيل له كيف كان حلمه وخلقه ؟ قال : كان يوما جالسا في بيته . وفي نقل آخر كان عنده ضيف فجائت جاريته بسفود فيه الشوى فرمى من يدها على ابن له فمات من حدّة حرّه فدخلها الخوف والدهشة الشديدة فقال : لا تخافي أنت حرّة لوجه اللّه . ونقل المحقق السبزواري في الرّوضة أن أبا مسلم خرج يوما من داره ذاهبا إلى المسجد فلاقاه رجل بحاجة فوقف ليستمع كلامه ، وكان في يد الرّجل سيف فوضعه واتكى عليه وشرع في عرض حاجته واتفق أنّ رأس السّيف وقع على ظهر رجل أبى مسلم فحلم وتحمّل الألم ولم يقل له شيئا ولا أخبره حتى قطع كلامه وقضى حاجته فلمّا ذهب الرّجل في أمره رأوا الدّم قد خرج من رجله مستوعبا لها فقالوا له أيها الأمير لم لم تقل له تنحّ قليلا حين وقع سيفه على رجلك ؟ فقال : لئلا يعلم بما فعل فينفعل ويخجل من عرض حاجته وطلبها ونقل فيه عن سليمان بن ورّاق انّه قال ما رأيت أكثر حلما من مأمون الخليفة عليه اللعنة كنت يوما في مجلسه فأخرج ياقوتا طوله أربع أصابع وعرضه إصبعين وصفائه وضيائه كعين الشمس فاحضر صائغا فدفعه اليه وقال : اركبه خاتما كذا وكذا فلمّا كان من الغدد هبت اليه فلمّا رآني ذكر الخاتم فامر باحضار الصّائغ فحضر وهو كالميت